أحمد بن الحسين البيهقي
135
كتاب القضاء والقدر
عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي يده كتابان فقال : « أتدرون ما هذان الكتابان » قال : فقلنا لا إلّا أن تخبرنا يا رسول اللّه ، قال للذي في يمينه : « هذا كتاب من ربّ العالمين بأسماء أهل الجنّة وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثمّ أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ، وقال للكتاب الذي في شماله هذا كتاب من ربّ العالمين بأسماء أهل النّار وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثمّ أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم » قالوا : فلأي شيء نعمل يا رسول اللّه إن كان هذا أمر قد فرغ منه ؟ قال : « سدّدوا وقاربوا ، فإنّ صاحب الجنّة يختم له بعمل أهل الجنّة وإن عمل أيّ عمل ، وإنّ صاحب النّار يختم له بعمل أهل النّار وإن عمل أيّ عمل » ثم قال بيده فقبضها ، ثم قال : « فرغ ربكم من العباد فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ » « 1 » . 58 - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكى ، وأبو عبد الرحمن السلميّ ، من أصله نقلا حدّثنا أبو العباس الأصم ، إملاء حدّثنا سعيد بن عثمان أبو عثمان التنوخي الحمصيّ ، حدّثنا بشر بن زكريا ، حدّثنا سعيد بن سنان ، عن أبي الزاهرية - حدير بن كريب ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يفضّل عبد اللّه على أبيه . قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم قابضا على كفيه ومعه كتابان فقال : « هذا كتاب من ربّ العالمين » فذكر الحديث بمعناه يزيد وينقص وممّا زاد قال : « قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب . وقبل أن يصيروا نطفا في الأرحام إذ هم في الطينة منجدلون ، فليس زائد فيهم ولا ناقص منهم إجمال من اللّه عليهم إلى يوم القيامة » وقال في آخره : « عدل من اللّه - عزّ وجلّ - » .
--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية رقم ( 7 ) .